كنت كمن لم يذق طعم النوم منذ سنين حاولت خالتى كما قالت لى ان توقظنى لكننى كنت مستغرقا فى نوم عميق الا أنها أصرت على ايقاظى عصر اليوم كانت يرحمها الله قلقه جدا فأنها لم أشفى غليل فضولها عن سبب الزياره والحاله التى جئت بها فأنا لاأحمل حتى ملابس لنفسى صحوت وجلست معها
أوضحت لها بإختصر شديد سبب مجيئى اليها وطلبت منها أن لاتخبر أحد بسبب الزياره الحقيقى وأن تخبر زوجها انى قدمت لخلاف بينى وبين أبى انزعجت جداً حاولت أن تتكلم لكن دموعها سبقتها وإحتضنتنى احسست بالدفأ والآمان لأول مره منذ بدايه الأحداث التى مررت بها قالت لى إنها سوف تجهز لى الحمام وحين انتهى من حمامى تكون قد أعدت لى الطعام كنت فعلا محتاجا الى الحمام والجوع كان كان يأكلنى وحين انتهيت من الطعام قالت لى انها سوف تذهب الى زوجها فى داره كى تنفذ ماإتقنا عليه
مضت خالى وجلست مع نفسى أفكر فى كل الأحداث السابقه وأحاول بهدوء ان أجد تفسيرا لما حدث كان مايشغلنى هو كيف أفاجأ وأنا من أطرح نفسى طليعه سياسيه لفقراء هذا الشعب كيف أفاجأ برد فعل من أزعم أننى أمثلهم مع أنى أعيش بينهم ولست منفصلا عنهم كبعض اليساريين كيف يفاجأ تنظيمات عديده برد الفعل هذا..
اكيد هناك خطأ ما لكن ماهو البعد عن الناس لايكون بالجسد انما بالفكر الذى يصنع طريقه الحركه والحديث بالتأكيد مع أنى أعيش بينهم الا أنى بعيد عنهم بما أطرحه من أفكار تستعصى على فهمهم وتصورات هم بعيد عنها الناس فى بلادى لاتفهم الا مايمس رغيف العيش وان وكافه التنظيمات لم نستطع ان نربط ببساطه وبال تعقيدات بين كل ماننادى به وبين مطالبهم الحياتيه
ماعلاقه الديموقراطيه برغيف العيش والمواصلات وكافه مايمس المطالب اليوميه لهم؟
ماعلاقه اسرائيل وأمريكا بكل ذلك؟
لقد نجح السادات فى كسب الجولات السابقه لأنه ببساطه قال أن ايقاف الحرب والتحالف مع أمريكا سوف يحسن الأحوال المعيشيه للشعب كسب الناس الى جواره وانقلبوا فى الأيام السابقه لإحساسهم بأنها كانت خدعه كبيره لكنهم بإنقلابهم عليه لم ينضموا إلينا لأننا بالنسبه اليهم كيان مبهم غير واضح المعالم ندافع عن عبد الناصر والقطاع العام وحرب التحرير الشعبيه مازلنا ندافع عن نظام فاشل مات منذ سنين ولا نملك رؤيه خلاقه للإتصال بالناس ونزعم اننا الطليعه السياسيه لهم
والتنظيم الذى انتمى اليه كان فى خطه السياسي والبرنامج فى صياغتهم أشياء حين تقرأها تحتاج الى معجم تفسيرى هذا معى من أزعم اننى مثقف تستعصى على فهمى فما بالك برجل الشارع واذا كانت تستعصى عليا كقياده للشارع فكيف سأبسطها لمن أتوجه اليهم
والمصيبه الأكبر هى ماحدث فى أثناء الأحداث حين قابلت مسؤلى السياسي ووجدته فى حاله يرثى لها من التوتر وجهه أصفر وعيناه غائرتان ويداه لايستطيع السيطره على رعشاتها وحين سألته عما به تعلل بالمرض وحين حكيت له ماجرى اتهمنى بالضعف والخوار وطلب منى الهروب هروب الى أين كيف؟ هروب من أجل ماذا ؟ هو لايعرف شئ هو فوجئ مثلى ومثلى لايعرف شئ عن مالعمل؟
كانت تلك اللحظات لحظات فارقه فى حياتى لحظه اكتشاف حقيقه كانت مؤلمه وقاسيه فى نفس الوقت لكنها الحقيقه ويجب التسليم بها.
ثم فكرت فيما حدث فى أمن الدوله انا متأكد انهم قبضوا على كل المجموعه ملابس عبد الحكيم كانت معلقه فى الغرفه التى أدخلونى اليها من حديثه معى هم لايعرفون أى معلومات عن انضمامى ل8 يناير أكيد عبد الحكيم لم يتحدث فى شئ ثم لماذا تركونى بهذه السهوله؟ هل تركونى لإحداث بلبله عندأٌسَرمن ظلوا عندهم وبالتالى يؤثر ذلك على من يعرف معلومات فينهار ويدلى لهم بما عرفه أم أنهم تركونى لأنى سلمت نفسى اليهم بناءًا على محضر رسمى وبالتالى لم يستطيعوا ابقائى عندهم والتصرف بشكل قانونى؟
كانت كل الإحتمالات تشير الى أن تصرفى بالإبتعاد والحضور الى هنا تصرف صائب
لكن خالتى والإزعاج الذى سببته لها كم أنا مشفق عليكى ياخالتى
قدمت خالتى وكان معها بنت زوجها شابه صغيره متزوجه سلمت عليا بحراره وطلبت منى ان أزورهم لأن والدها زوج خالتى ينتظرنى على العشاء نظرت الى خالتى أستنجد بها حاولت الإعتذار لكنها أصرت وجعلنى صمت خالتى أستسلم لتلك الدعوه مرغما
ذهبت الى منزل زوج خالتى منزل عائلته الأخرى فيها أولاده من زوجه توفيت كان منزلا كبيرا يدل على يسار صاحبه وكان زوج خالتى رجلا طيبا مضيافا وابن نكته ظل يتحدث معى عن مص وأخبار مصر وطبعا المظاهرات وأخبار المظاهرات وحدثنى عن المظاهرات فى المنصوره وسألنى عن أخبار المظاهرات فى القاهره وانا أجيب بتحفظ شديد فلم تكن لى رغبه فى الحديث كنت لم أستكمل بعد حديثى مع نفسى فكيف أتحدث مع الآخرين
كان زوج خالتى لايتوقف عن الحديث أثناء وبعد العشاء وبرغم ظرف الرجل وخفه ظله وترحيبه الشديد بى كنت ميالا الى الإنصراف كنت مازلت أرغب فى الإختلاء بنفسى انتهزت أول فرصه واستأذنت فى الإنصراف لكنه باغتنى بسؤال عن سبب خلافى مع الوالد احترت بما أجيب فلزمت الصمت وتهربت من الإجابه هو احترم صمتى ولم يلح فى السؤال